السيد أحمد الحسيني الاشكوري
297
المفصل فى تراجم الاعلام
أهلًا وسهلًا بدار أنت صاحبه * وبلدةٍ كنت فيها العدل والحكمِ الناسُ في سعةٍ والخَلْق في دِعَةٍ * والحبلُ متصلٌّ والشملُ منتظمِ أرى الخلائقَ في لهوٍ وفي شَعَفٍ * ودار بينهمُ الأيسار والزلمِ فاز البشاشةُ بين الخلق كلّهم * حتى الوليد التي لم يعشها الحُلمِ فأين مثلك في آدابه أحدٌ * وأين مثلك في أترابه رَحِمِ وأنصف الحقُّ حتى قال حاسدُه * ركنُ المظالم من جدواه منهدمِ تراه يوماً أياديه وبطشته * كالماء في صفوةٍ والنار في ضرمِ لولا الخلافةُ مختوم بمن ختمت * لقيل إنك مأمور بها فقُمِ باهت بمدحته الألفاظُ وافتخرت * نُبلًا بتوقيعه القرطاس والقلمِ فاق البريّةَ والآثار كلّهم * بالطَوْلِ والنَّوْلِ بالعلياءِ والكرمِ أحيى شمائلَه من كان ناظره * إن الربيعَ لمحيى الورد والعَنمِ إذا أسطرت اسمُه السامي على دَنِفٍ * في سَكْرةِ الموتِ أشفاه من السقمِ مصَّ العلومَ بثدي الأم من لبنٍ * فهو الحكيمُ صبيّاً غير منفطمِ لا تشبه الفلكَ الأعلى بقدرته * إنّ الحَصىَ ليس كالأطواد في عظمِ غُمْرٌ فواضلُه وَفْرٌ نوائلُه * بحرٌ أناملُه بالجودِ ملتطمِ فاليوم نشكر بارينا وخالقنا * إذ خصنا بجميل كله نعمِ حمداً فقد أوفت الأيامُ ما وعدت * والحد لا نكلٌ فيه ولا سأمِ ناديتُك الرفع لا للخفضِ منتصباً * قم وارتفع فلأنت المفرد العلمِ وما الخيانةُ لاحت عنك أو زللٌ * ولا الكبائرُ عنّت عنك أولَمَمِ إلّا حراسةُ ملكٍ لا يحيطُ به * طولًا وعرضاً لدى تحديدها القلمِ لا بل صيانةُ أعراضٍ تنوءُ بها * حدّاً وعدّاً لدى ترقيمها الرقمِ وأنت في الدولة الغراء ناصرُها * بالعزّ محتَشَمٌ بالفخر محترمِ أحييت مملكةً أفنى الزمانُ به * حتى القناقس في أرسائها إرمِ قرّت عيونُ ولاة الدين ناضرةً * أمّا العداة ففي آنافهم رغمِ له مقامٌ من العلياءِ عاد به * عينُ البصيرة بالإعياء والسقمِ والأرض قد مُلئت من سَيْبِ نائله * فما يُغادر من سَهْل ومن لكمِ